فوائد القهوة العربي

فوائد القهوة العربي
عناد الأطفال تعدّ مشكلةُ عناد الأطفال من أكثرِ المشكلاتِ التي تواجهُ الأسر؛ حيث يكثر الحديث بين الآباء والأمهات حول الأطفال وسلوكهم، ويردّدون دائماً كلمة (عنيد)، أو عبارة (رأسه يابس)، وعبارة (لا يعمل إلا الذي في باله) عند وصف طفلهم وذلك يُسبّب لهم الكثير من القلق والاضطراب؛ بسبب ما يَصدر من أطفالهم الذين يتصفونَ بالعناد، وما يُظهرونَ من المُعارضةِ والتحدّي في كثيرٍ من المواقفِ؛ فيقفُ الأولياءُ في حيرةٍ أمام سلوك أطفالهم وعنادهم، وكيفيّة تربية أطفالهم ليجعلوهم مُتعاونين، وذوي سلوكٍ سويٍ، كغيرهم من الأطفال الذين في مثل سِنهم. إنّ جهل الأولياء في كيفيّةِ التعاملِ مع الأطفالِ العنيدين يجعلهم يُصابون بحالةٍ من الغضب، والغيظ، والتوتّرِ المستمر الّذي يؤدّي بهم إلى اتّباع طرقٍ وأساليبَ غير تربويةٍ تنعكِسُ على سلوكِ الطفلِ، وتَعامله مع الآخرين، وقد تزيد سلوكَه السّلبي غير المرغوب فيه؛ فتزدادُ الفجوة وتتردّى الحالة النفسيّة لدى كلٍ من الطفلِ ووالديهِ. سن العناد عند الأطفال تمرّ السنتان الأوليّتان من حياةِ الطفلِ بهدوءٍ وسلامٍ في أغلبِ الأحيانِ؛ فالدراساتُ التربويةُ والنفسيةُ تُشير إلى أنَّ السن الذي يَظهر فيه سلوك العناد لدى الطفل يكون بعد الثانية والنصف من عمرهِ، ويزداد في الثالثةِ والرابعةِ، وإذا أحسن الأبوان التعامل معه، وتصرّفا بحِكمةٍ مع الطفل العنيد فإنَّ سلوك العناد يَتلاشى لدى الطّفل عند سنّ الخامسة أو السادسة، ومن الجديرِ ذكرِه أنَّه على المربّي ألا يَعتمد على فكرةِ أنَّ العنادَ شيءٌ مؤقتٌ وسيتلاشى بعد سنّ السابعة لدى الطفل، فالإهمال من قِبل المربي لسلوك العناد وعدم الاهتمام به يؤدّي إلى اضطراباتٍ نفسيةٍ وعدوانيةٍ، قد تستمر معه إلى ما بعد سن العشرين.[١] مفهوم الطفل العنيد تعريف الطفل الطفلُ لغةً: مأخوذٌ من الفعلِ الثلاثي طَفَلَ، ويأتي بمعنى: النبات الرخص، أي الناعم، ويُطلقُ على الصبي طفلاً من وقتِ ولادتهِ إلى أن يحتلم.[٢] الطفل اصطلاحاً أو الطفولة: هي المَرحلة المُمتدّة من لحظةِ ميلاد الإنسان إلى بلوغه.[٣] تعريف العنيد يُطلق لفظ (العنيد) على الطفل المُعارض دائماً، أو الّذي يَصعب التعامل معه، أو من لديه الإرادة القويّة والعَزم الشديد. أنواع العناد العنادُ لدى الأطفال نوعان:

 

[٤] عنادٌ يولد مع الطفل: حيث يتّسم الطفل بالعنادِ لحظة قدومه إلى هذا العالم، فيصرخ ويتصرّف بأسلوبٍ سيئ، وهذا النوع من الأطفال يكون لديه نزوع وراثي يجعله عنيداً وجامحاً. عنادٌ مكتسبٌ: أي إنَّ العنادَ يتولد نتيجة تجربةٍ عاطفيةٍ مرّت بالطفل، أو نتيجة النشاط المفرط لديه، والتي تؤدّي إلى العديد من المشاكل التي تواجهه وتزيد من درجة عناده. كيفية تربية الطفل العنيد يَقع على عاتق الآباء تربية أطفالِهم تربيةً سليمةً، بعيدةً عن الاضطراب، والتوتّر، وفي حال كان الأطفال يُعانون من اضطراباتٍ سلوكيةٍ فإنّ هذه الاضطرابات تجعل التعامل معهم صَعباً ومُتعباً، وخصوصاً إن كان هذا الطّفل يتميّز بالعناد، وفي هذه الحالة فإنّه يكون لزاماً على الآباء معرفة حقيقة مهمة وهي أنَّ العناد ليس أمراً سيئاً في أغلبِ الأحيانِ، وإنّما هو تصرفٌ يُظهرُ أنَّ الطفلَ كثير الثقةِ بنفسهِ، وعلى الآباء العناية بهذه الثقة وتنميتها؛ بحيث يُساعدون الطفل على التعبير عن هذه الثقة الكبيرة بالنفس بالطريقة الصحيحة. لتخفيف درجة العناد عند الطفل يجب على الآباء مراعاة الأمور الآتية:[٤][٥] الابتسامة في وجه الطفل: فالابتسامة خُلقٌ وسلوكٌ عظيم يجب على الوالدين إدراكه عند التعامل مع الطفل والحديث معه؛ فوجودها يُشعر الطفل بالأمان والاطمئنان. الابتعاد عن العبارات السلبية: كالشتم والسب، والتذمر والإكثار من الشكوى؛ لأنّ ذلك يُؤدي إلى استعمال الطفل لهذِه العبارات في أبسط المواقف، وتِكرارها بصورةٍ مستمرّةٍ، وبالتالي زيادة سلوك العناد لدى الطفل؛ ولذلك يقع على عاتق الوالدين زيادة العبارات التشجيعيّة المُحبّبة لدى الطفل، وتَعزيز الثّقة لديه. قضاء الوقت الكافي مع الطفل: أي بقاء الوالدين مع الطفل في حالة ودٍ دائمٍ، وإعطائه المزيد من الوقت الذي يُظهر التفرّغ له والاهتمام والعناية بشؤونه، فليس المقصود هنا أخذ الطفل في رحلةٍ معينةٍ، أو حدثٍ رياضي، بل التودّد إليه، وتخصيص الوقت الأكبر للطفل، ليخرج الوالدان من دائرة الأوامر والنواهي المجرّدة؛ فتقوى العلاقة بين الطفل ووالديه؛ ممّا يكون له أكبر الأثر في تربية الطفل العنيد وكسب ثقته. خلق الألفة بين الطفل ووالديه: تساعد الألفة الطفل العنيد على التخلّص من التوتر والاضطراب النفسي لديه، فهي تُشعره باهتمام الوالدين به، وبالجهد الكبير لتوفير الوقت له، وتُظهر الألفة للطفل أنَّ العلاقة بينه وبين والديه ليست مجرّد كلماتٍ غاضبةٍ، أو أوامر تُطلق على الطفل وعليه تنفيذها، إنما هي حاصلٌ كبيرٌ من الحب والاهتمام. الاستماع للطفل: الاستماع للطفل وحَديثه وسيلة مهمّة لبيان أهميته، وكَسب احترامه؛ فالأطفال يُحبون أن يقضيَ الآباء وقتاً معهم يستمعون إليهم؛ لأنَّ ذلك يَجعل الطفل يُدرك أنَّ أبويه قريبان منهُ يتفهّمان رغباته، وعلى الآباء معرفة أنَّ الطفل يرغب باستمرارٍ في التقرب إلى والديه والتحدّث معهم، وقد يختارُ وقتاً غير ملائم بالنسبة لهم، كأن يكون وقت العمل في المكتب، أو وقت تحضير العشاء، لذلك يجب تخصيص الوقت للاستماع للطفل يُشعره بالأمان فيُعبِّر عمّا يجول في خاطره، وما تدور في عقله من أفكار. التركيز على الإيجابيات: الطفل العنيد غالباً لا يجد إلا النقد لسلوكه، لكن تقدير بعض السلوكيّات الإيجابية الصادرة من الطفلِ العنيدِ والثناء عليه يُشعرهُ بالسعادةِ، ويدفعه لتكرارِ السلوك الجيّد لينال المدح والثناء. أضاف الأستاذ الدكتور عبد الكريم بكار بعضاً من الأساليبِ والطرقِ في كيفية التعامل مع الطفل العنيد منها:[١] التجاهل: يعني أن يَغضَّ المربي الطرف عن بعضِ التصرفات التي تصدر عن الطفلِ المعاندِ وتجاهل فعله؛ وذلك لأنّ الطفل المعاند يرفض القيام بعملٍ ما، أو ربّما لا يؤدّيه على الوجه المطلوب منه؛ من أجلِ إثبات ذاته، ولفتِ الأنظارِ إليه، وبتجاهل المُربّي لفعلهِ، يُجهض العناد لديه، ويمنع الطفل من استثمار العِناد وتنميته، فكثيراً ما يرفض الطفل تناول وجبة الطعام ويترك المائدة متمدّداً على الأرض، وعندما يتجاهل الأهل فعله،

يعود الطفل لطعامه بعد أن يُدرك تجاهل الأهل له، ويُدرك أنَّ عناده لم يُجدِ نفعاً. المكافأة: تُشير الدّراسات إلى أنَّ قدرة العقل البشري على استيعاب وإدراك السلبيات أعظم بكثير من مقدرته على إدراك الإيجابيات، ومن هذا المُنطلق فإنّ المربّي يُدرك بسهولة سلوكه السلبي أمّا السلوك الإيجابي فإنَّه يحتاج لمزيدٍ من الاهتمام، ودقةٍ في الملاحظه، فعلى المربّي الثناء على فعل الطفل الإيجابي، وتعزيز الثناء بمكافأةٍ ماديةٍ، أو الوعد بشراء شيءٍ يحبه، أو إخراجه في رحلةٍ ترفيهيةٍ، والفائدة من تصرّف المربي على هذا النحو، ترسيخ أثر الطاعة لدى الطفل فيحرص على تِكرارها والمُحافظة عليها. العقاب: لا يستغني أيُّ مربٍ عن العقاب، مهما كان طفله هادئاً، وليس بالضرورة أن يكون العقاب بالضرب، فإذا كان الطفل المُعاند يشعر بفوائد الطاعة وأنَّه يُكافأ عليها، فإنّ العقاب يُشعره بأضرار عناده. أسباب العناد ودوافعه هناك أسبابٌ كثيرةٌ ودوافعٌ متعددةٌ تجعل الطفل يتصف بالعنادِ، من أهمها ما يأتي:[٦][٧] الإهمال: حيث يُؤدّي الإهمال من قِبل الآباء لأطفالهم إلى ظهور صفة العناد بصورةٍ تدريجيةٍ، فيزداد العناد والإلحاح لدى الطفل، وتظهر آثاره السيئة، ولهذا الإهمال أسبابه، مثل كثرة مشاكلهما أو مشاغلهما عن الطفل، أو عَدم وجود الوقت الكافي للطفل والاهتمام به، بشكلٍ فردي، وذلك في حالة وجود عدد كبير من الأولاد في الأسرة الواحدة، أو الانشغال بوسائلِ اللهو عن الاهتمام بالطفل والعناية به وغيرها من الأسباب. الحرمان: الحرمان بكلّ أشكاله وأنواعه يؤدي إلى ظهورِ العناد عند الطفل، وأخطر أنواع الحرمان؛ حرمان الطفل من حنانِ الأمومة، فهو يخلق لدى الطفل ميولاً للعدوانية، وتزداد حالة العناد لدى الطفل عندما يُدرك أنّه بعنادهِ استطاع تحقيق مطالبهِ التي يسعى إليها، ومن الحرمان كذلك تقييد حركة الطفل، وحِرمانه من التحرّك وكبت حريتهِ. الاحتياجات الملحة: احتياجات الطفل الشديدة والملحّة تدفع بالطفل إلى العناد، كحاجته إلى الاستراحة عند التعب الشديد، أو حاجته للطعام عند الجوع الشديد. استبداد الوالدين: بعض الآباء يتصفون بالاستبداد ويجبرون الطفل على فعل أمورٍ لا يرغب بالقيام بها، فينتهج الطفل سلوك العناد للتخلّص من هذا الاستبداد؛ فالطفل في طبيعته مجبولٌ على عدم الخضوع، ويرى في طاعته للأوامر والنواهي ما يَتعارض مع حريتهِ واستقلالهِ؛ ولذلك على الآباء البُعد عن صيغة الأمر عند طلب فعل شيء من الطفل، وأن يكون هذا الطلب بتلطفٍ، ورجاءٍ، فالطفل بطبيعته يرفض اللهجة الجافة. التربية السيئة: يتعلّم الطفل من والديهِ الكثيرَ من الأمورِ في مَواقف عديدة تمر به، كتعامل الوالدين مع المشكلات وفي المواقف الصعبة، واستخدام القوة لحل الأزمة، والتصميم على الرأي، فيسلك الطفلُ سلوك والديهِ للتغلّب على المصاعب؛ ذلك لأنَّ الطبيعة الاكتسابية لدى الطفل تُملي عليه ما يُقلد من سلوك هذا أو ذاك. الاختبار: في حالاتٍ كثيرةٍ يَعمد الطفل إلى اختبار والديه، ليرى مدى قدرته على مجابهتهما وتحديهما، فيتّبع أسلوب البكاء المستمر وأسلوب العناد لتحقيق ما يريد، فإن نجح استمر في عناده واعتبره وسيلةً لتحقيق ما يريد، وإن لم ينجح لجأ إلى وسيلةٍ أخرى، وهذا ما يُسمّيه البعض بطريقة الدعم والاستجابة لسلوك العناد. الاضطرابات العصبية: تُعدّ الاختلالات والأمراض العصبية أحد أسباب ظهور صفة العناد لدى الطفل، وحالة العناد لديهم تتّخذ طابعاً عصبياً فيه شيء من التعقيد؛ فهم يتّصفون بشدّة الغضب، ويميلون إلى تحقيق مطالبهم بالبكاءِ والعناد. الأمراض المتوالية: الطفل الذي يتعرّض لأمراضٍ متواليةٍ يكون بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الاهتمامِ والرعايةِ والملاطفةِ، فكثرة الأمراض التي مرّت به تجعله يألف الأوجاع والآلام، فتتحول هذه إلى عادةٍ مُتجذّرةٍ لدى الطفل، ويستخدم الصّياح والنحيب في كل حالاته، في الصحة والمرض؛ ليُحقّق والداه مطالبه، وبالتالي يُصبح هذا السلوك جُزءاً طبيعيّاً من حياته. الولادة الجديدة: يبدأ سلوك العناد عند الطفل في بعضِ الأحيانِ بقدومِ مولودٍ جديدٍ لأسرته؛ ذلك لأنّ المولود الجديد يَستحوذ على الاهتمام الأكبر من الوالدين، ولأنَّ طَبيعة الطفل تمنعهُ من الاعتراضِ على التمييزِ الصادرِ من والديهِ، فتدفعهُ العقدة الداخلية والصراع النفسي إلى سلوكِ العناد، للتعبير عن رفضهِ للواقعِ الذي وُضع فيه